السيد مصطفى الخميني

202

تفسير القرآن الكريم

الفصاحة ، وليس هذا من قبيل التكرار في سورة الرحمن وأمثالهما . وثالثا : أن أكثر موارد استعمالات " الرحمن " في الكتاب في العلمية ، لا الوصفية . وذهب الأعلم وغيره إلى أنه بدل ، لأنه علم وإن كان مشتقا ، لأنه مثل " الدبران " المشتق من " دبر " ، وقد صيغ للعلمية ، وإذا ثبتت علميته امتنع كونه نعتا ( 1 ) . ويتوجه عليه : أن للبدلية ميزانا ، وهو هنا غير موجود ، فإن بدل الكل عن الكل : إما في مورد يشبه عطف البيان ، وهذا في " الله " غير صحيح ، لأنه أعرف ، أو في مورد يكون الإسناد إلى غير ما هو له ، كقوله : " زيد أبوه قائم " ، وهذا هنا أيضا غير جائز ، بل ربما يشكل تصوير البدل عن الكل ، لأنه هو في حكم عطف البيان . هذا هو المذهب الثاني في المسألة . المسلك الثالث : ما عرفت منا سابقا ، وهو أن " الرحمن " عطف البيان للاسم دون الله ، والقارئ يقرأ : بسم الله الذي هو الرحمن الرحيم أبتدئ أو أقرأ أو أستعين أو أحمد أو اسمي أو غير ذلك . فما هو المتوجه إليه قلبا هو اسم الله بالحمل الشائع ، وهو الرحمن لا الله ، بل لما عرفت أن الإضافة تكون معنوية لا بيانية ، وإلا فيلزم أن يكون المستعان به والمبتدأ به - مثلا - نفس الاسم بماله من المعنى ، وهذا خلاف المرتكز ، مع أنه كان يستلزم شبهة عقلية مضت ، فما هو المستعان به بالحمل الشائع هو الرحمن الرحيم ، اللذان هما من أمهات الأسماء

--> 1 - البحر المحيط 1 : 16 .